حسن ابراهيم حسن

346

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

تدور حول معنى واحد أو معان متقاربة مرتبطة بعضها ببعض ، ككتاب الوضوء ، وكتاب الصلاة وكتاب بدء الوحي . ووضع له منهجا وقواعد عرفت « بشروط البخاري » ، كانت نبراسا استضاء به من أتى بعده من علماء الحديث . ثم جاء بعده تلميذه مسلم بن الحجاج القشيري المتوفى سنة 261 ه ، وكان من أهل نيسابور . وامتاز ، كالبخاري ، بكثرة رحلاته في طلب الحديث ، فرحل إلى العراق والشام ومصر والحجاز . وتكررت رحلاته إلى بغداد خاصة ، وأفاد من البخاري في أثناء إقامته في نيسابور مدة . وعرف مصنف مسلم بصحيح مسلم أو المسند الصحيح ، الذي يقول ابن خلدون « 1 » إنه « حذا فيه حذو البخاري في نقل المجمع عليه وحذف المتكرر منها ، وجمع الطرق والأسانيد ، وبوبه على أبواب الفقه وتراجمه . ومع ذلك فلم يستوعبا ( أي البخاري ومسلم ) الصحيح كله . وقد استدرك الناس عليهما في ذلك » . وقد وازن الدكتور على حسن عبد القادر « 2 » بين صحيحي البخاري ومسلم بقوله : « وإذا ما قارناه ( يعنى صحيح مسلم ) بالبخاري ( أي بصحيح البخاري ) بالنسبة لمحتوياته في مجموعها ، فإننا نرى بينهما اختلافا شكليا . فهو مصنف كالبخاري « 3 » . وقد نظم حسب الأبواب مثله ، ولكن الأبواب عند مسلم لم يعنون لها . وقد كان غرضه كزميله أن يستخدم كتابه في الفقه ، ولكنه ترك للقارئ أن يستنتج وحده ما يراه حقا فيما يظهر له . وأمر آخر شكلى جاء عند العلماء المتأخرين ، فكلاهما كان يروى الحديث بطرق مختلفة زيادة في الإثبات . ولكن البخاري كان يرويها في أبواب مختلفة بسبب استعمال الحديث لهذه الأبواب . أما مسلم فكان يروى ذلك كله معا : ومن هنا نستطيع أن نستنتج أن مسلما لم يكن يجعل نصب عينيه وفي الدرجة الأولى ، الحياة العلمية واستعمالاتها « 4 » بل الحديث الخالص فقط » . وقد صنف بعض أئمة الحديث كتبا أخرى تعد في المرتبة الأولى من بين كتب الحديث ، وأطلق عليها اسم الصحاح . وهؤلاء المحدثون هم : أبو داود السجستاني المتوفى سنة 275 ه صاحب السنن ، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي المتوفى سنة 278 ه صاحب الجامع ، وأبو عبد اللّه محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجة

--> ( 1 ) مقدمة ص 387 . ( 2 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي ص 292 - 293 . ( 3 ) أي على صنوف وأبواب . ( 4 ) يريد بالحياة العملية حاجة الفقيه إلى الحديث في باب من أبواب الفقه أو العلم كما فعل البخاري في توزيع أحاديثه على الأبواب والكتب .